أكد الدكتور على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن المرأة لم تكن تمثل قضية أو إشكالية فى التاريخ الإسلامى، موضحًا أن ما يُعرف اليوم بـ”قضية المرأة” بدأ فى الظهور مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التى صاحبت الثورة الصناعية فى بريطانيا، وما ترتب عليها من ممارسات اعتبرها مهينة للمرأة.
جاء ذلك خلال تقديمه برنامج «نور الدين والشباب» المذاع على قناة CBC، حيث تناول بالشرح الخلفيات التاريخية لتطور ملف حقوق المرأة فى المجتمعات الغربية.
معاملة مهينة للمرأة فى أوروبا
وأوضح على جمعة أن المرأة فى أوروبا تعرضت لفترات طويلة من المعاملة غير المنصفة، مشيرًا إلى وجود صورة معروضة فى المتحف البريطانى تجسد تلك المرحلة، حيث يظهر فيها رجل يكمم فم امرأة وتسير خلفه، فى تعبير رمزى عن طبيعة العلاقة التى كانت سائدة آنذاك.
وأضاف على جمعة أن هذه الصورة تعكس واقعًا اجتماعيًا كانت فيه المرأة مهمشة إلى حد كبير، وهو ما دفع لاحقًا إلى ظهور حركات تطالب بإنصافها وتحسين أوضاعها.
العمل لساعات أطول بأجر أقل
وأشار عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إلى أن الثورة الصناعية فى بريطانيا شهدت استغلالًا واضحًا للمرأة فى سوق العمل، حيث كانت تُكلف بالعمل لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميًا، فى حين كان الرجل يعمل 8 ساعات فقط.
ولفت على جمعة إلى أن المرأة، رغم عملها لساعات أطول، كانت تحصل على نصف الأجر الذى يحصل عليه الرجل، وهو ما اعتبره أحد الأسباب الرئيسية التى أدت إلى تصاعد المطالبات بحقوق المرأة فى تلك الفترة.
بداية ظهور ملف حقوق المرأة
وتابع على جمعة أن المرأة فى المجتمع الغربى كانت تنتقل بعد الزواج إلى عائلة الزوج وتنسب إليه، متخلية عن اسم عائلتها الأصلية، وهو تقليد ما زال قائمًا حتى الآن فى عدد من الدول الغربية.
وأوضح أن تلك الأوضاع دفعت الحكومات لاحقًا إلى اتخاذ مواقف تتعلق بتنظيم حقوق العمل والمساواة فى الأجور والتأمينات الاجتماعية، وهو ما أدى مع مرور الوقت إلى اتساع الملف ليُعرف عالميًا باسم “قضية المرأة”.