في ذكرى ميلاد منيرة المهدية.. كواليس الغيرة والمنافسة بينها وبين أم كلثوم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى ميلاد منيرة المهدية، إحدى أبرز أيقونات الغناء في مصر والعالم العربي، والتي لُقبت بـ«سلطانة الطرب»، بعدما فرضت حضورها على الساحة الفنية في بدايات القرن العشرين، ونجحت في أن تصبح أول سيدة مصرية تقف على خشبة المسرح الغنائي باحتراف، لكن اسمها ارتبط أيضًا بحكايات المنافسة والغيرة الفنية، وعلى رأسها علاقتها المعقدة مع أم كلثوم، التي تحولت لاحقًا إلى أسطورة الغناء العربي.

الغيرة بين منيرة المهدية وأم كلثوم

وكشف الناقد الفني طارق الشناوي، في لقاء تلفزيوني سابق رصده موقع تحيا مصر، تفاصيل مثيرة عن بدايات التوتر بين الفنانتين، موضحًا أن منيرة المهدية كانت وقت ظهور أم كلثوم هي النجمة الأولى بلا منازع، والجمهور يلقبها بـ«سلطانة الطرب»، لذلك لم تستوعب بسهولة ظهور فتاة ريفية صغيرة قادمة من الدلتا، استطاعت أن تخطف اهتمام الجمهور بسرعة كبيرة.

أم كلثوم – منيرة المهدية 

وأوضح الشناوي أن منيرة المهدية لم تصدق في البداية أن الناس بدأت تتجه للاستماع إلى فتاة «فلاحة» كما كانت تُوصف وقتها، وهو ما دفعها إلى التنكر وتغيير ملامحها وطريقة مكياجها حتى تتمكن من حضور إحدى حفلات أم كلثوم دون أن يتعرف عليها أحد. وبحسب روايته، جلست منيرة بين الجمهور لتستمع بنفسها إلى الصوت الجديد الذي أصبح حديث الناس، لكنها شعرت بالضيق الشديد من ردود فعل الجمهور تجاه أم كلثوم، ولم تستطع استكمال الحفل وغادرت قبل نهايته.

هجوم على أم كلثوم بسبب منيرة المهدية

وأشار طارق الشناوي إلى أن الغيرة الفنية تطورت لاحقًا إلى محاولة للهجوم على أم كلثوم بصورة غير مباشرة، إذ اتفقت منيرة المهدية ـ وفقًا للرواية ـ مع أحد الصحفيين لنشر كلام يسيء إليها أخلاقيًا، مستغلة طبيعة المجتمع الريفي المحافظ في ذلك الوقت، حيث كان لأي شائعة أثر قاسٍ على السمعة والعائلة، وهو ما أثار خوف والد أم كلثوم بشدة، فقرر اصطحاب أسرته والعودة إلى القرية حماية لابنته من أي تداعيات اجتماعية.

ورغم تلك البداية الحادة، لم تستمر القطيعة بين الفنانتين طويلًا، إذ يروي الشناوي أن الزمن غيّر الكثير من المشاعر، وأن أم كلثوم اختارت لاحقًا طريق التسامح، فذهبت بنفسها لزيارة منيرة المهدية في منزلها، في مشهد يعكس جانبًا إنسانيًا نادرًا في علاقات النجوم خلال تلك الفترة.

الصلح بين أم كلثوم ومنيرة المهدية

ومن بين المواقف الطريفة التي رواها الشناوي أيضًا، أن منيرة المهدية قدمت لأم كلثوم زجاجة «قزوزة» مشروب غازي أثناء الزيارة، لكن أم كلثوم ترددت في الشرب خوفًا من أن يكون بها سم، خاصة بعد سنوات المنافسة والتوتر بينهما، فما كان من منيرة إلا أن تناولت الزجاجة وشربت منها أولًا، ثم أعطتها لأم كلثوم لتطمئن وتتناول منها بدورها، في لقطة بدت وكأنها إعلان غير مباشر لانتهاء سنوات الخصام والغيرة.

وتظل العلاقة بين أم كلثوم ومنيرة المهدية واحدة من أشهر حكايات المنافسة الفنية في تاريخ الغناء العربي، ليس فقط بسبب الصراع على النجومية، ولكن لأنها عكست أيضًا التحولات الكبرى التي شهدتها الساحة الفنية المصرية، مع انتقال الراية من جيل إلى جيل، وصعود صوت جديد استطاع أن يصنع أسطورته الخاصة دون أن يلغي قيمة من سبقوه.





‫0 تعليق

اترك تعليقاً